الشيخ محمدجواد البلاغي النجفي
318
آلاء الرحمن في تفسير القرآن
التوبيخ لمن يترك الحج مع استطاعته والمسلمون من الموبخين بل هم اظهر الافراد في هذا التوبيخ فيكون الكفر كناية عن شدة العصيان بترك الحج وتغليظا على تاركيه في تضييعهم لهذه الفريضة العظيمة الأثر في الدين والإسلام وان المسلم المضيع للحج ليس بكافر حقيقة ولا تجري عليه احكام الكافر حتى بعد موته بل تجري عليه احكام المسلم بإجماع المسلمين . وفي التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار عن الصادق ( ع ) في حديث ومن كفر يعني من ترك . وفي الفقيه عن الصادق عن آبائه عليهم السلام في وصية النبي ( ص ) لعلي ( ع ) كفر باللَّه العظيم من هذه الأمة عشرة وعدّ تسعة من أصحاب الكبائر كالنمام والزاني والعاشر من وجد سعة فمات ولم يحج . وروى ذريح المحاربي في الصحيح كما في الكافي والمقنعة والتهذيب والمحاسن والفقيه وعقاب الأعمال والمعتبر عن الصادق ( ع ) ان من استطاع ولم يحج حتى مات فليمت يهوديا أو نصرانيا . وفي رواية الشيخ إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا . ومثلها رواية الدر المنثور مما أخرجه سعيد بن منصور واحمد في كتاب الإيمان وأبو يعلى والبيهقي عن أبي أمامة عن رسول اللَّه ( ص ) . ومما أخرجه الترمذي وابن جرير وابن أبي حاتم والبيهقي في الشعب وابن مردويه عن علي أمير المؤمنين ( ع ) عن رسول اللَّه ( ص ) . ومما أخرجه سعيد بن منصور وابن أبي شيبة من قول عمر بن الخطاب . وان عبارة الرواية « فليمت إن شاء يهوديا وإن شاء نصرانيا » لتدل بسوقها على أنها للتغليظ في سوء العاقبة وخسران التارك إذ فاته ما للحج من الفضل واللطف على العباد بتعريضهم لثواب هذه الطاعة وإقامة هذه الشعائر الدينية التي يعود نفعها إلى الناس لفقرهم وحاجتهم إلى ذلك ومن عصى وترك عاد الضرر والخسران عليه * ( فَإِنَّ اللَّه غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ ) * بأجمعهم لا تزيد في ملكه طاعة المطيعين ولا تنقص منه معصية العاصين [ سورة آلعمران ( 3 ) : الآيات 98 إلى 99 ] قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه واللَّه شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ( 98 ) قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه مَنْ آمَنَ تَبْغُونَها عِوَجاً وأَنْتُمْ شُهَداءُ ومَا اللَّه بِغافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 99 ) 94 * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِآياتِ اللَّه ) * ومن جملتها ما جاء به رسول اللَّه وقرآنه المجيد وما في البيت الحرام من الآيات البينات * ( واللَّه شَهِيدٌ عَلى ما تَعْمَلُونَ ) * لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية 95 * ( قُلْ يا أَهْلَ الْكِتابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّه مَنْ آمَنَ ) * روى الواحدي في أسباب النزول